الشوكاني
91
نيل الأوطار
كان به داء ، قد اعترف الأطباء بأنه لا دواء له وأقروا بالعجز عنه . قوله : رقى نسترقيها الخ ، سيأتي الكلام على الرقية . قوله : وتقاة نتقيها أي ما نتقي به ما يرد علينا من الأمور التي لا نريد وقوعها بنا . قوله : قال هي من قدر الله أي لا مخالفة بينهما لأن الله هو الذي خلق تلك الأسباب وجعل لها خاصية في الشفاء . قوله : لا يسترقون الخ ، سيأتي الكلام على الرقية والكي . وأما التطير فهو من الطيرة بكسر الطاء المهملة وفتح المثناة التحتية وقد تسكن وهي التشاؤم بالشئ ، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه . ( والأحاديث ) في الطيرة متعارضة وقد وضعت فيها رسالة مستقلة . وقد استدل بهذا الحديث والذي بعده على أنه يكره التداوي . وأجيب عن ذلك بأجوبة . قال النووي لا مخالفة بل المدح في ترك الرقي المراد بها الرقي التي هي من كلام الكفار ، والرقى المجهولة والتي بغير العربية وما لا يعرف معناه ، فهذه مذمومة لاحتمال أن معناه كفر أو قريب منه أو مكروه ، وأما الرقي بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه بل هو سنة ، ومنهم من قال في الجمع بين الحديثين أن الواردة في ترك الرقي للأفضلية وبيان التوكل وفي فعل الرقي لبيان الجواز مع أن تركها أفضل ، وبهذا قال ابن عبد البر وحكاه عمن حكاه والمختار الأول . وقد نقلوا الاجماع على جواز الرقي بالآيات وأذكار الله تبارك وتعالى . قال المازري : جميع الرقي جائزة إذا كانت بكتاب الله أو بذكره ، ومنهي عنها إذا كانت باللغة العجمية أو بما لا يدرى معناه لجواز أن يكون فيه كفر . وقال الطبري والمازري وطائفة : أنه محمول على من يعتقد أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون . قال عياض : الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم ، وفضيلة انفردوا بها عمن يشاركهم في أصل الفضل والديانة ، ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رقى أهل الجاهلية ونحوها فليس مسلما فلم يسلم هذا الجواب . وأجاب الداودي وطائفة أن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء . فلا . وأجاب الحليمي بأنه يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض ، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء ، وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله والرضا بقضائه ، فهم